 |
 |
كابد المواطنون خلال الحرب العالمية الأولى أقسى أهوال الجوع
والفقر والموت. الرجال منهم اقتيدوا إلى جبهات الحروب وميادينها.. وأغلبهم لم
يعودوا إلى عائلاتهم، مخلّفين وراءهم أرامل وأيتام يعانون من الفقر والعوَز
والمجاعة. عندها تكوّنت ما يشبه الحركة النسائية التي سعت لدى السلطات العثمانية
لإيجاد مكان يؤوي النسوة وأطفالهن، وذهبن بالأمر إلى الوالي وأقنعنه بفكرة احتضان
الأرامل
|
 |
وأطفالهن في البناء الملاصق للكلية الحربية في محلة زقاق البلاط
مقابل أن تقوم الأرامل بالمساعدة في تقطيب وكي وغسل ملابس تلاميذ المدرسة الحربية
والضباط، ومقابل ذلك يرعين أطفالهن ويحصلن على الطعام. غير انه عندما انتهى
حكم العثمانيين قامت الجيوش المتحالفة بمصادرة أملاك الدولة المهزومة عام 1921
ومنها
|
|

|
الكلية الحربية وبيت الأرامل الكائن بجوارها. وظهرت بالتالي الحاجة
لإيواء الأيتام من جديد، فقرر أعيان بيروت تأسيس الميتم الإسلامي عام 1922، الذي
بدأ نشاطه بإسداء العون والمؤازرة للأمهات في مبنى استأجروه في محلة برج أبي حيدر.
وفي هذه المرحلة حصل الكثير من التباين بين سلطات الانتداب التي تخشى قيام
الجمعيات
|
|
الخيرية التي تعمل باطنياً لانقلابات سياسية، وبين القيّمين على
الميتم .وبعد سنوات من الأخذ والرد وضغط الرأي العام على الحكومة اللبنانية التي
كانت قد تشكّلت في ظل الانتداب، قررت هذه الحكومة بموجب المرسوم الجمهوري رقم 5573
بتاريخ 4 أيلول 1929 إبطال قرار إقفال الميتم الإسلامي المتَّخَذ من السلطات
الفرنسية. وكان ذلك في عهد الرئيس شارل دباس بناءً على اقتراح وزير الصحة
والإسعاف العام الشيخ بشارة الخوري في ذلك الوقت. بالتالي حصل الميتم الإسلامي على
الاعتراف بوجوده وبعمدته وبأنه مؤسسة مستقلة وأصبح اسمه دار الأيتام الإسلامية. في
مطلع الثلاثينات حصلت عمدة دار الأيتام على قطعة أرض – مساحتها عشرة آلاف متر مربع
- في القسم الأسفل من تلة الرمول التي كانت معروفة آنذاك بتلة زريق من جمعية
المقاصد الخيرية برئاسة المرحوم عمر بك الداعوق. وعليها تم بناء الدار التي افتتحت
في العام 1933. وخلال سنوات قليلة تأكدت فيها شخصية دار الأيتام وازدادت ثقة الناس
بها، كما ازداد عدد قاصدي خدماتها وعدد المستفيدين من خدمات المنتدى الذي كان قد
أنشئ للنشاطات الثقافية والفكرية والاجتماعية والكشفية في بيروت حتى العام 1958.
كل ذلك دفع بالقيّمين على الدار لمباشرة توسيع الإنشاءات التي كانت قائمة في
الطريق الجديدة. فتم تأسيس دار الطفولة – أو مبنى سليم ادريس - في العام 1933
لرعاية الأطفال من عمر 7 حتى 10 سنوات، ثم دار الأخوة – الحاج سعد الدين فروخ - في
العام 1954 لرعاية من هم بين 5 و7 سنوات ويشترط بهم أن يكونوا أخوة أو أقارب، فدار
الفتاة – مبنى محمد علي بيهم - في العام 1948 للفتيات من عمر 10 وحتى 14 عاماً، ثم
دار السعادة – مبنى رياض الصلح -في العام 1950 للبنين من عمر 10 ولغاية 14
عاماً.في هذه المرحلة أيضاً تم قبول اللقطاء. وكان ذلك في العام 1949 ومع قبول هذه
الفئة من الأطفال الذين يتخلّى عنهم ذووهم، خطت الدار خطوة أساسية ولها ما بعدها
الخطوات التي يُعتزّ بها.
|