"عالم بلا صوت"
مسرحية مفعمة بالكلمات للأبناء الصم
ليس مسرحاً للشباب، وليس مسرحاً رمزياً، ولا هو إيمائي بحت، فهو عرض لا ينتمي مضمونه لأي من العروضات الشائعة، متفرّع من الإيماء ليتخطاه إلى الأبعد والأبلغ، هو مزيج من كل العروض، هو الحياة – حياة هؤلاء الممثلين – في إطار مسرحي.
العرض كان تحت مسمى "عالم بلا صوت"، الممثلون أبدعوا بفنهم وضجوا بالحياة، اما العيد فكان إطلاق فرقتهم المسرحية في إطارها الرسمي والمحترف، عمل مسرحي بامتياز، بإشراف المخرج المسرحي عصام بو خالد.
قد يكونوا صمّاً أو ضعاف سمع، ولكنهم ينطقون بما نعجز – نحن المتكلّمون – عن قوله، ليس للجرأة المكمونة فيه بل للبلاغة التي تعتري تعبيراتهم. التزام وتواصل تام ما بين الممثلين، تكافؤ في الأداء في ما بينهم، أمتعوا الحضور بعرضهم لأنهم تمتّعوا بعرض ما تختلج به نفوسهم، وما يخطر في بالهم من أفكار.
العمل من تأليف الحياة التي يعيشها هؤلاء المبدعون، عمل مستوحى من قصص وتجارب – ربما - لم يختبروها بأنفسهم ولكنهم عرفوا عنها، شاهدوها أو "سمعوا" عنها. قُدِّم العمل على خشبة مسرح مركز قصر الأطفال – بئر حسن، مساء الخميس 27 نيسان 2006. عمل متكامل مدّته 45 دقيقة، بلا كلل أو ملل. خشبة المسرح ضيقة ولكنها اتّسعت لفنّهم وشغفهم، كما اتّسعت للتصفيق الحار الذي نالوه من الجمهور – ذلك الجمهور الذي اقتصر على المعارف والأصحاب والأهل، أهالي الأبناء، وأهل المسرح كالمخرج الكبير روجيه عسّاف، والممثل الإيمائي القدير فائق حميصي.
قصة العمل في القصة التالية:
مبروك.. وُلِد لكم طفل
يسمع أو لا يسمع؟؟ لا يسمع..
سُحبَت المبروك، اختفى الجميع وبفي الطفل وحيداً
الطفل يصرخ: أنا قادر، سأكون متفوقاً، عاملاً نشيطاً في أي مجال، نعم أنا متميّز..
تمر الأيام وبمساعدة الظروف والمهتمين تعلّم الطفل أن يسمع ويتحدث بعينيه ويديه وقلبه وعقله، تعلّم أن يسمع حتى الصمت من حوله، وتعلّم أن العالم أحياناً .. هو بلا صوت!!
في اول عرض لهؤلاء الأبناء ضمن فرقتهم الرسمية - المنبثقة عن مؤسسة البيان للإعاقة السمعية والتابعة لمؤسسات الرعاية الاجتماعية، رأينا مشروع فرقة خارج قياس الوطن، داخل روح الإنسان – كل إنسان منّا -. رسموا التفاصيل بملامحهم، بتعبيراتهم، بلغة أجسادهم، - لا بل أكثر - بالأصوات التي تدرّبوا على استعمالها لإغناء عروضهم التمثيلية. قالوا الكثير في قصتهم، اختصروا رحلة الحياة في مسرحية واحدة، نقلوا إلينا – نحن المشاهدون – مشاعر الفرح والحزن والتعاطف، عبّروا عن الأفكار المكتسبة التي تسيطر على عقولنا – نحن المتكلمون – مؤكّدين أنهم كاملون رغم حاجتهم للنطق.
اكتشفت خلال هذه المسرحية أن الحاجة هي حاجتنا نحن – المتكلمون –؛ لأنهم – هم – قادرون على التعبير؛ لكننا – نحن – عاجزون عن الفهم. فمن منا يا ترى صاحب الحاجة؟
"هو (أي الابن الأصم الذي رُزِق به بطل القصة الأصم) مثل القمر، والقمر صامت لا يتكلّم، ولكن الجميع يحبّه"، هي العبارة التي قالها – وأشدّد على كلمة قالها - بطل المسرحية مختتماً بها العرض الطويل. أصرّ البطل على لفظها بلغته، بصوته، بإيماءاته، لكن المذهل.. أننا فهمنا ما أراد قوله.
تتكوّن فرقة البيان من أطفال وناشئة من الجنسين، وكلهم من ضعاف السمع والصم الموهوبين، غايتها:
- مواكبة الحركة الثقافية وإطلاق الأعمال الفنية نحو الحيز الثقافي والإعلامي والشعبي
- إظهار القدرات والإمكانات الفنية والثقافية التي يتمتّع بها الأصم تأكيداً لأهمية الدمج الاجتماعي
الممثلون: أمل توبة – وفاء صفية – منى السيد – نبيلة مراد – سمية الصمد – عائشة الهبش – محمد حرب – محمد عبود – قاسم محمد – سعد الدين علاوي – شفيق قليلات – حسان سلمان – حسن غرباوي – علي كرنيب.