كلمة مدير عام مؤسسات الرعاية الاجتماعية في لبنان - دار الايتام الاسلامية  د. خالد قباني



بسم الله الرحمن الرحيم

إنها دار الأيتام الإسلامية قلت وقلنا جميعاً لدار الأيتام الإسلامية نعم– نعم لدار الأيتام الإسلامية، نعم للإرادة التاريخية التي حملها مجتمعنا وتحملونها في قلوبكم وعقولكم، وما لبثت ترتوي من ذاكرتكم ووجدانكم، إنها التراث الإنساني الغني للمجتمع الذي تناقله الأجداد والآباء وتنامى جيلاً بعد جيل، مازالت في ريعان الشباب تراها تزداد نضارةً وتألقاً، وهي تقترب رويداً رويداً، بخطى ثابتة، وإرادة لا تلين من عامها المئوي، إنها ثمرة نتاجكم، ثمرة مجتمع ارتوى بالخير، واجتمع على حب الخير، وآمن بالخير، فأنار الله طريقه إلى الخير، وجاءكم حصاد الخير الذي زرعتموه وسقيتموه بفيض عطائكم.
لم يثنكم شيء عن العطاء، لا الأوضاع الأمنية ولا الاقتصادية ولا الظروف المعيشية   الصعبة، كان إحساسكم بحاجات أبناء الدار أبقى، كان تعاطفكم مع الفقراء والأيتام والمعوقين والأرامل أقوى.
لذلك، نجحت دار الأيتام الإسلامية برسالتها، سر نجاحها أنها أصبحت في ضمير كل واحد منكم.
إنها دارالأيتام الإسلامية، كمثل القلب الذي يضخ الدم في العروق، ومنها إلى كل الأطراف يبث فيها الروح ويعيدها إلى الحياة، من قلب بيروت تتوجه إلى كل المناطق، إلى كل القرى والبلدات، إلى كل الأرياف والأحياء، إلى كل الأطفال في لبنان، إلى كل يتيم، وكل معوق وكل ذي حاجة أينما وجد، تمد له يد العون، وتقول له لن نتركك، لن نتخلى عنك، لن ندعك تحت رحمة الإهمال أو المقادير أو الظروف، نحن أهلك سنضمك إلى عائلتنا سنضعك في قلوبنا ستدفئك أحضاننا، سنرعاك رعاية الأب والأم والأخ والصديق والرفيق ... ابن الجنوب كنت أم ابن الشمال، ابن البقاع كنت أم ابن الجبل، أم ابن أم الدنيا بيروت، لن نسألك عن هويتك، لا يهمنا، أنت ابن هذه الأرض الطيبة، يكفي، كيف لا، وكل طفل في لبنان يعنينا، كل حبة من تراب لبنان تخصنا، كل ينبوع ماء من ينابيعه يروينا، لا نفرق، لا نميز، لا نصنف، أنتم أبناؤنا، نحن لكم، نحن منكم، وقلوبنا معكم.
إنها دار الأيتام الإسلامية، هي ليست دار إيواء، إنها دار إنماء، إنها دار الفرح والبناء والنماء أينما وجدت تزرع الخير، أينما وطئت قدماها تبلسم الجراح، أينما استقرت تنشر الرحمة والطمأنينة، ترعى، تبني، تربي، تعطف، تحنو، تجمع، إنها مؤسسة لتنمية القدرات والمواهب الإنسانية.
إنها دار الأيتام الإسلامية ، إنها أنتم، أنتم أهل الخير، أنتم أهلها، وأنتم خزنتها، وأنتم حصنها وأنتم سندها، لا سند لها بعد الله، إلا انتم، ولا تلوذ إلا بكم، ولا تلجأ إلا إليكم، أنتم مصدر إلهامها، وأنتم مصدر قوتها واستمرارها، أنتم أهل الخير وأهل البر في لبنان وفي كل مكان إنها دار الأيتام الإسلامية، إنها السراج المنير، لا يحجب نورها أحد، ولا تحجب نورها عن أحد، ولا تستمد نورها إلا منكم، أنتم أهل الخير والبرّ والعطاء.
أربعة وخمسون مركزاً ومجمعاً وداراً، تنتشر على مساحة لبنان كله، أينما انتقلت تجد صرحاً حضارياً، يلفتك في شكله ونظافته وأناقته وجمال محياه، وأينما توجهت داخل هذا الصرح يأخذ بروعك منظر الأطفال الذين يتحلقون حلقات حلقات في روضات الأطفال، أو يتجمعون حول مقاعد الدراسة، أو يتوزعون على المصانع والمشاغل والمحترفات والحدائق والملاعب ومن حولهم الجنود المجندة من العاملين، خلايا نحل لا تهدأ ولا تمل، تعمل جميعاً في جوٍ من الرضى والتعاون والبهجة، تراهم في توادهم وتراحمهم مع الأطفال والأبناء كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر. ومن ورائهم جميعاً رؤساء قطاعات ومجمعات وإداريون وأخصائيون يعملون بصمتٍ وتفانٍ وأناةٍ من أجل نجاح المؤسسات وتقدمها، ولا أنسى هذه الكوكبة المتألقة من أعضاء العمدة الذين يتولون إدارة المؤسسات بمسؤولية من يعرف المسؤولية والأمانة يتقدمهم رئيس العمدة الاستاذ فاروق جبر الذي يسهر على أن تبقى المؤسسات مشرقة على الدوام ومحل ثقة مجتمعها.
يحق لكم أيها الأخوة الكرام أن تفخروا بما صنعت أيديكم من خير، يحق لكم أن تعتزوا بمؤسسات الرعاية الاجتماعية في لبنان – دار الأيتام الإسلامية، التي تعمل بدعمكم وثقتكم بصروح الخير التي بنيتم وأنشأتم، والتي أصبحت مضرباً للمثل وعلى كل لسان وشفة. لم يضع ولن يضيع  أي قرش أنفقتموه حباً وكرامةً على دار الأيتام الإسلامية، تحول قرشكم إلى صروح للخير، بلسم جراحاً وداوى أيامى، وعلم أطفالاً، وأنقذ أرواحاً، وزرع أملاً، وهيّأ مستقبلاً، يحق لكم أن تفرحوا بأن أطفال مجتمعنا الذين تحتضنهم مؤسساتكم لم يعودوا يتامى ولا متروكين ولا مهمشين، بل باتوا أطفالاً وأبناءً تعلو وجوههم البسمة، ويملأ حياتهم الفرح ويتهيؤون ويستعدون لمواجهة الحياة بأمل ورجاء. إنها مؤسسات تعمل في خدمة المجتمع تتعاون وتتكامل مع شقيقاتها وصديقاتها مؤسسات الرعاية في لبنان. بمساهماتكم وعطاءاتكم قد عززتم فكرة التكافل والتضامن والتماسك الاجتماعي، والتي تشكل شبكة أمان واستقراراً للمجتمع ووحدته.
يقول تعالى في كتابه الكريم:
"مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبةٍ أنبتت سبع سنابل في كل سنبلةٍ مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسعٌ عليم * الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منّاً ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون".

صدق الله العظيم