في عام 1917، وأثناء الحرب العالمية الأولى تداعى نفر من أهل الحميّة في بيروت لحل المشكلة الاجتماعية التي نجمت عن سَوق معظم الرجال إلى الجبهات البعيدة، تاركين زوجاتهم وأطفالهم في مجاعة رهيبة، حيث أمكن إيواؤهم في بناء ملاصق للكلية الحربية التي أصبحت بعد ذلك مدرسة الإنكليز ثم في ثانوية الحريري الثانية في زقاق البلاط. حتى إذا ما انتهت الحرب، صادرت الجيوش المتحالفة عام 1921 أملاك الدولة العلية، ومنها الكلية الحربية وبيت الأرامل الكائن بجوارها.

ولما ظهرت مجدداً الحاجة إلى مكان يؤويهم، قرر بعض أعيان بيروت "تأسيس الميتم الإسلامي" عام 1922، الذي بدأ نشاطه بإسداء العون والمؤازرة للأمهات وأطفالهن في مبنى استأجروه في محلة برج أبي حيدر.

برج أبي حيدر

وهكذا كانت حاجة الناس هي الأساس، وقد بقي هذا المفهوم سائداً ومازال. فكل ما تم منذ بيت الأرامل والميتم الإسلامي حتى المنظمة الاجتماعية التي تحمل اليوم اسم مؤسسات الرعاية الاجتماعية في لبنان إنما قام على هذه القاعدة. لذلك يصح القول: إن تاريخ تطور الميتم الإسلامي هو تاريخ رصد الحاجات الاجتماعية، والعمل على الوفاء بها.
في العام 1928، قررت سلطات الانتداب الفرنسية هدم مبنى الميتم الاسلامي بعد ادعائها بأن موقعه على هضبة برج أبي حيدر بالذات هو المكان الأصلح لإقامة خزان المياه في غرب بيروت.
عندها، قررت العمدة أن تنشىء داراً حديثة للأيتام.

لم يكن هناك غرب حرج بيروت سوى رمال شاسعة، تبدأ عند التلة التي كانت معروفة باسم تلة زريق، وتنتهي بالأوزاعي إمتداداً لخلدة. ولم يكن على هذه الرمال من بناء سوى المستشفى الإسلامي في بداياته وسجن الرمل. ومن أجل بناء الميتم في مطلع الثلاثينات حصلت عمدة دار الأيتام -  بعد جهد كبير – من جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية برئاسة المرحوم عمر بك الداعوق على قطعة أرض في القسم الاسفل من التلة مساحتها عشرة آلاف متر مربع.
بعدها أعلن عن جمع الأموال، فهب أهل الخير والمواطنون للتبرع لبناء دار الأيتام الإسلامية – كما أصبح اسمها حينذاك – وقد كان حفل حجر الاساس من أروع التظاهرات الخيرية البيروتية، إذ غطت التبرعات قيمة الإنشاءات التي تكونت من مبنى مركزي على طراز عصري وطابع إسلامي افتتح عام 1933، ومن مبنى جانبي ضم المنتدى الذي غدا مركزاً للنشاطات الثقافية والفكرية والاجتماعية والكشفية في بيروت حتى العام 1958.
وخلال سنوات قليلة، تأكدت فيها شخصية دار الأيتام الإسلامية وتجردها عن أي تبعية، وازدادت ثقة الناس بها، كما ازداد عدد قاصدي خدماتها، وهذا ما حمل القيمين عليها على مباشرة توسيع الإنشاءات التي كانت قائمة في الطريق الجديدة  إلى تلة زريق.

الطريق الجديدة

بعد التمركز في أسفل التلة، تم شق طريق جديدة لدار الأيتام إنطلاقاً من محطة الحرج بدلاً من الزواريب التي كانت قائمة قبل افتتاح كورنيش المزرعة. كما طلب من الناس أن يحضروا إلى دار الأيتام من الطريق الجديدة. وقد شاع استعمال هذا التعبير الذي عمّ بحيث غدت الطريق الجديدة اليوم من أهم أحياء بيروت.