في استقبال حاشد جسد اسمى معاني العيش المشترك بين اطياف المجتمع اللبناني، وبتحية كشفية من مفوضية كشاف دار الايتام الاسلامية، استضاف مركز جدرا للرعاية والتنمية- منشأة الحاج نزار شقير وعائلته التابع لمؤسسات الرعاية الاجتماعية في لبنان – دار الأيتام الإسلامية الأحد 16/09/2018،غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للموارنة والوفد المرافق الذي كان له محطة كريمة في مركز جدرا للرعاية والتنمية ضمن جولته الى منطقة الشوف واقليم الخروب. وكان في استقباله كل من: رئيس عمدة المؤسسات الأستاذ فاروق جبر وأعضاء العمدة، المدير العام لمؤسسات الرعاية الاجتماعية في لبنان – دار الأيتام الإسلامية معالي د. خالد قباني، الحاج نزار شقير، نائب المدير العام لمجمعات ومراكز المناطق الاستاذة سلوى الزعتري، مديرة مركز جدرا للرعاية والتنمية الاستاذة ثروت حسن، وفريق الإدارة العامة لمؤسسات الرعاية الاجتماعية في لبنان – دار الأيتام الإسلامية وعدد من مدراء مراكز المناطق التابعة لدار الايتام الاسلامية
وحضر الاحتفال كل من:
- صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي
- صاحب السيادة راعي الأبرشية المطران مارون العمار
- رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب تيمور جنبلاط ممثلا بالنائب الدكتور بلال عبد الله
- النائب فريد البستاني
- النائب محمد الحجار ممثلا بنجله الاستاذ رشيد الحجار
- محافظ جبل لبنان الأستاذ محمد مكاوي
- قائمقام الشوف السيدة مارلين قهوجي
- المحسن الكريم الحاج نزار شقير
- رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان محمد شقير،
- اللواء ابراهيم بصبوص
- رئيس اتحاد بلديات الأقليم الشمالي الأستاذ زياد الحجار
- رئيس إتحاد بلديات إقليم الجنوبي الأستاذ جورج مخول
- رئيس بلدية جدرا الأب جوزيف القزي
- المدير العام لوزارة المهجرين أحمد محمود
- الشيخ نجيب الصايخ من مؤسسة "العرفان التوحيدية"
- راعي أبرشية صيدا ودير القمر المارونية المطران مارون العمار
- المونسنيور مارون كيوان
- رئيس المركز الكاثوليكي للاعلام الأب عبدو أبو كسم
- رؤساء واعضاء المجالس البلدية في المنطقة والمخاتير
- ممثلو الجمعيات الاجتماعية والتربوية والاحزاب الدينية والسياسية وفعاليات منطقة اقليم الخروب والشوف

استهل الحفل بكلمة لمديرة مركز جدرا للرعاية والتنمية الاستاذة ثروت حسن رحبت من خلالها بالحضور.وأشارت الى الدور الذي يقوم به المركز على صعيد الرعاية الاجتماعية والانسانية في المجتمع المحلي، وعن احتضان المنطقة للمؤسسات.
ومن ثم كان لرئيس عمدة المؤسسات الأستاذ فاروق جبر كلمة ترحيبية، وسلم بدوره مع مدير عام مؤسسات الرعاية الاجتماعية في لبنان – دار الايتام الاسلامية معالي د. خالد قباني لصاحب الغبطة كتاب مئوية المؤسسات "مئة عام من الخير".
تلى الكلمة مشهدية استعراضية بعنوان" المحبة والسلام" من أداء ابناء مركز جدرا للرعاية التنمية من ذوي الإعاقة الذهنية.
ومن ثم كان لمدير عام مؤسسات الرعاية الاجتماعية في لبنان – دار الأيتام الإسلامية معالي د. خالد قباني كلمة جاء فيها:
كلمة مدير عام مؤسسات الرعاية الاجتماعية- دار الأيتام الاسلامية معالي الدكتور خالد قباني في مركز جدرا بمناسبة زيارة غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي للمركز بتاريخ 16/9/2018
نستذكر، ولا ننسى، يا صاحب الغبطة، لأنها باتت في الوجدان والضمير، كلماتك الوطنية الرائعة التي تصدرت مذكرة بكركي في 9 شباط 2014، من أجل تحقيق وطن يليق بالإنسان، والتي دعوتم فيها الجميع إلى التمعن بطبيعة هذا الوطن الذي يولد ويتطور في استمرار من تجربته التاريخية الطويلة في العيش معاً وقلتم: " ليست مقولة العيش معاً التي يتمسك بها اللبنانيون شيئاً عرضياً أو شعاراً مرحلياً إنما هي لب التجربة اللبنانية". صدقت يا صاحب الغبطة.
من هنا تأتي زياراتك الرعوية إلى كل مناطق لبنان، ومنها هذه الزيارة المباركة إلى منطقة الشوف وإقليم الخروب، لتؤكد على اهمية العيش المشترك بين اللبنانيين وعلى معاني العيش المشترك الأصيلة، وفي صلب العيش المشترك الحياة المشتركة وتثبيت روح المحبة والانفتاح والاعتدال والتواصل والمودة والتسامح، والحفاظ على الكرامة الانسانية، يقول الله تعالى في كتابه الكريم:" ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطّيبات وفضّلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا".
وروح المحبة والانتماء إلى الوطن التي طالما دعيتم إليها، بتواضع المؤمن، هي التي دفعتكم اليوم إلى هذه الزيارة التاريخية الكريمة لدار الأيتام الاسلامية في هذه البلدة العزيزة، في جدرا في منطقة الشوف وإقليم الخروب التي تشكل نموذجاً للعيش المشترك، ونحن بدورنا، في دار الأيتام الإسلامية، وانطلاقاً من هذه الروح اخترنا جدرا فامتدت يد الخير، يد الحاج نزار شقير، التي بنت وجهزت مكان هذا الصرح الانساني الحضاري الذي يحتضن أبناءً معوقين ذهنياً، ليعدهم إلى حياة أفضل. ورحبت جدرا واهلها وفتحت قلبها وذراعيها لهذا الصرح اللبناني الاجتماعي والرعائي والانساني، وكان للأب قزي اليد البيضاء في هذا الشأن.
نحن في مؤسسات الرعاية الاجتماعية – دار الأيتام الاسلامية، يا صاحب الغبطة، نعمل من أجل الإنسان، من أجل إكرام الحياة الإنسانية، لا نفرق ولا نميّز، نعمل من أجل لبنان، لكل لبنانيّ، تتوزع خدماتنا الرعائية والانسانية على أكثر من 54 مركزاً تنتشر على مساحة الوطن كله، نعمل منذ ما يزيد عن الماية سنة ومستمرون بالعمل بإخلاص وشفافية. لليتيم ومن لاعائل له، للفقير والمحتاج نعمل، للأرملة والمطلقة ولتمكين المرأة نعمل، للمسن، للأسر الفقيرة نعمل، وعملنا هو عبادة ورسالة، نتوجه فيها إلى الله، لكي يتقبل أعمالنا خالصة لوجهه، مؤيّدين ومدعومين من مجتمع خيّر ومعطاء، ما تأخر ولا تردد يوماً في العطاء، رغم الظروف الصعبة والأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد، مؤمنين بدور المجتمع في بناء وإعمار وإغناء الحياة الإنسانية و بفكرة التكافل والتضامن بين أبناء المجتمع التي تضم الجميع تحت عنوان النهوض بالإنسان، وقيم المساواة والعدالة والرحمة، والحديث الشريف يقول: "إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".
شكراً لكم يا صاحب الغبطة على هذه المبادرة الطيبة والزيارة الكريمة والودودة لدار الأيتام الإسلامية في بلدة جدرا المنيرة، وستبقى هذه الزيارة محل تقديرنا ومحفورة في ذاكرة أبناء هذه الدار وفي القلوب.
ومن ثم قدم ابناء ابناء نادي الرسم في دار الأيتام الإسلامية لوحة تذكارية الى صاحب الغبطة.
و كانت الكلمة الختامية لصاحب الغبطة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي جاء فيها:
ما أجمل ما يدبر الله، ما كنت أظن أننا ننهي هذين اليومين الجميلين في هذا اللقاء، الغني بالعاطفة والمحبة. لقد قضينا يومين نتكلم فيهما عن المحبة وضرورة المحبة، فإذا بنا هنا نعيشها، هنا تعاش، ونشكر الله، فهذا الذي يبقى".

"يقول الرسول بولس في رسالته، التي أنشد فيها سر المحبة: الإيمان ينتهي، والرجاء ينتهي، وتبقى المحبة، لأن الله محبة". إن المشهدية التي رأيناها من الأطفال، الذين تعلموا المحبة ويعيشونها، فما أجمل أن يقولوا لكل الأطفال نحبك، لأنها صادرة من قلوب تعرف المحبة، هذه المشهدية تملي علينا أن نضيف إليها اسم مركز جدرا للرعاية والتنمية - الطريق إلى السلام بالمحبة والتسامح"، وشكر جميع الحضور على "محبتهم"، منوها ب"جهود المطران العمار والخوري جوزف القزي، اللذين أرادا أن نختتم زيارتنا في هذا المركز، وهذا مقصود عن نية، لكي لا ننسى أبدا هذا المكان، ثم رحب الراعي جميع الحضور وجميع القيمين على مؤسسات الرعاية الاجتماعية.

"هنا، وفي دار الأيتام وفي مؤسسات الرعاية الاجتماعية الإسلامية في لبنان، نعم فعل عبادة لله عبر رسالة المحبة. إن محبتنا للانسان كل الإنسان، تنبع من محبتنا لله، والعبادة لله فعل محبة لله، نستمد المحبة منه لنحملها رسالة للمجتمع، هذا ما تقوم به مؤسسات الرعاية الاجتماعية- دار الأيتام الإسلامية، وما تعيشه ويعيشه مركز جدرا للرعاية والتنمية، هذا ما لمسناه منذ أن وطأنا هذه الأرض الطيبة. فأحيي رئيس العمدة وكل الذين يحسنون والذين يسخون، فالله دائما يريد منا القليل وهو يصنع الكثير"، وقدم مثلا "كيف أن يسوع أطعم 5000 رجلا، ما عدا الرجال والنساء من خمسة أرغفة وسمكتين، وهذا يعني أن الرب هو الغني، ويطلب منا القليل وعليه الكثير، وهذا ما أنتم تختبرونه هنا"، كما حيا "المحسن الكبير الحاج نزار شقير ومديرة المركز ثروت حسن وجميع العاملين"، واصفا أنها "ثروة كبيرة".

"لقد تأثرت كثيرا منذ أن وطأت عتبة هذه المؤسسة، فتذكرت كلمتين من الكتب المقدسة 73 كتابا من العهدين القديم والجديد، حيث تقول: خلق الله الإنسان على صورته ومثاله. وذات يوم التقى الرب بأحد الذين يحملون إعاقة، وسألوه من أخطأ والده أم والدته، فأجاب كلا لا أمه ولا أبوه، بل لكي يظهر مجد الله".

"إن الذين يحملون إعاقة ما في أجسادهم بالنسبة لتعليمنا المسيحي، يواصلون آلام الفدا من أجل حياة العالم، أنهم مثل الحربا، التي تقي غضب الله عن البشر، هؤلاء هم الحربا، لذلك أقول معك فعل عبادة لله، بالرسالة التي نكرمهم بها، هؤلاء يدفعون عنا، ويتألمون من أجلنا، وهؤلاء يرفه الله غضبه عنا في الشرور والظلم والحروب والخطايا، التي لا تبلغ حدها بعد، فهم الحربا".

"نعم هذه المشهدية، مشهدية لاهوتية إسلامية مسيحية عميقة، أجل ونعم مركز جدرا للرعاية والتنمية الطريق إلى السلام والمحبة والتسامح، فالقلوب التي لا تحب تعيش التعاسة، لا يشعر الإنسان بالسعادة إلا عندما يحب، وإذا ربطنا الكلمة الأولى والأخيرة، خلق الله الإنسان على صورته ومثاله، وهو محبة، ليكون كل واحد منا محبة، وللذين هم بحاجة إلى محبة، نكون نحن نزرع فيهم هذه المحبة، ليعيشوا فرح المحبة كما أنتم تفعلون، فشكرا للمحسنين الذين يحرسون هذه المؤسسة".

تخلل الزيارة جولة تعريفية في ارجاء مركز جدرا للرعاية والتنمية التابع لدار الأيتام الإسلامية للتعرف على الخدمات التي يسديها المركز للمحيط من برامج متنوعة منطلقاً من احتياجات المجتمع وخصوصاً الأطفال من ذوي الإعاقة الذهنية، الى جانب البرامج الأسرية للأرامل والمطلقات، برامج تمكين المرأة وأطفال الأمهات العاملات، مدعماَ ببرامج التوعية المجتمعية والإرشاد والعون الأسري، والأنشطة الثقافية والتنموية لأهالي المنطقة والمحيط.