واهبو الغرف ظاهرة مشرقة

بسم الله الرحمن الرحيم
" لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار"
صدق الله العظيم
 

البداية تعود إلى العام 1932 عندما تقرر نقل الميتم الإسلامي من محلة برج أبي حيدر إثر استملاك البناء المستأجر الذي كان يشغله، لتبدأ حركة نشطة لتمويل بناء دار الأيتام الإسلامية على تلة زريق بجانب مستشفى المقاصد. فوجّهت الدعوات للمواطنين كي يساهموا متبرعين بما يعادل كلفة بناء غرفة. فتجاوب العشرات من النساء والرجال، وكانت بداية لتقليد بناء الغرف من الأموال التي يخصصها المتبرعون لهذه الغاية.
من هذه الكوكبة نذكر بكل خير: عمر بك الداعوق– أبناء محمد سعيد المخيّش – حسن عيتور- حسن قباني- راشد بحصلي - جودت ومحمد خير البحصلي - رشدي باشا - رشيد علي قدورة - فاطمة رشيد قدورة - رهيفة غزاوي – زكية موسى بحري – سارة الغزاوي – سليم البنا – الشيخ أحمد عمر المحمصاني - عمر المحمصاني – المفتي محمد توفيق خالد – أحمد أرسلان تسبحجي - عارف حكمت باشا– فؤاد بك حمزة - كلسن علي المصري – كمال الحص –  ليلى عمر فاخوري – محمد علي النابلسي – ورثة نجيب خرما.

إستمرت عملية المساهمة ببناء الغرف في الأربعينات وصولاً حتى الآن. ومن هؤلاء الكواكب وأمثالهم الذين رفعوا عالياً صروح العمل الإنساني بما قدموه لدار الأيتام الإسلامية نذكر:
إبراهيم تشام – أحمد الجيرودي – أمين محيو - بشرى قنواتي - بهية مرعي – بدر مصطفى حلواني –  جنكل دياب – حفصة الفاخوري – دعاء الشرفاء- رجاء رضوان بلطجي – رشدية فاخوري - رشيدة الفاخوري – سعيد بلطجي – الشيخ علي بن عبد الله الثاني – علي يحي بركات – فاطمة عثمان شاتيلا – محمود البرجي – الأمير مشعل آل سعود – منير أمين دياب – منيرة عمر حمود – عارف ونبيه الداعوق – زينب سعيد مخيش – صفية محي الدين فاخوري– عبد الرحمن خضر العيتاني - نعمة حمود بيهم - وفيق نصوح زنتوت – نهال الحص – الرئيس رشيد كرامي - مايكروسوفت - لطيفة الحسامي - الدكتور عاكف المغربي. 
في العام 1953 دعا الحاج يوسف البحصلي وفداً من الدار للسفر إلى بلدان أفريقيا الغربية، حيث تم جمع التبرعات من المغتربين هناك لبناء غرف بأسماء بعضهم، وفي العام 1954 تبرع الحاج البحصلي بمبلغ مخصص لإنشاء غرفة براد في دار الأيتام.

ولا تزال دار الأيتام حتى اليوم تردها هبات لغرف من محسنين، وكان آخرها غرفتين وهب كل منهما المحسن عبد طحان والمحسنة رباب زند الحديد في مجمع القبة عام 2011.

كلنا نحب الذهب وكلنا نحب الدار
يوم وضع حجر الأساس لدار الأيتام الإسلامية عام 1932 وقف العالم الشيخ أحمد عمر المحمصاني رحمه الله بين الناس مستهلاً كلامه بالآية الكريمة " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" ثم أردف قائلاً "كلنا نحب الذهب وأنا أيضاً، وأحب هذه الدار التي نضع حجر بنائها الأساسي اليوم وأنتم تحبونها، وها أنذا إفتتح متبرعاً لها بمائة ليرة ذهبية". فكانت هذه المبادرة مشجعة للحاضرين خصوصاً وأن قيمة المبلغ كبيرة جداً. وقد تمت الاستفادة من التبرع في بناء غرفة بإسم الشيخ عمر وغرفة ثانية عن روح صديقه العلامة الشيخ محمد رشيد رضا.

 


 

الست نهال هي المثال
نهال الحص

 

الرحمة التي تقود إلى استذكار الزوج وشريك الحياة رائعة، فكلما علمنا أن زوجة تبرعت ببناء غرفة في دار الأيتام الإسلامية على إسم زوجها كان ذلك من المودة والرحمة.
هذا ما أظهرته المحسنة الكريمة السيدة نهال الحص بحق زوجها المرحوم عبد الرحمن الطيارة الإداري المعروف بدقته وعظيم الثقة بشخصه وعلمه.
فالست نهال ذات التواضع الرفيع، والهدوء الجم، هي الزوجة المخلصة التي تحمل في طيّات قلبها ذكرى طاهرة لقرينها رحمه الله.
هنا يضاء على جانبين في هذه الحسنة، الإضاءة الأولى أن استذكار الزوج وشريك الحياة كما حصل في هذه الحال، هو قدوة لكل سيدة لديها إمكانات وترغب بحسنة جارية عن روح زوجها، والإضاءة الثانية عن المرحوم عبد الرحمن الطيارة الذي تبوأ أرفع المراكز الإدارية محتفظاً بنزاهته ونظافة كفه، وبهيبة واحترام الناس له، وقد شهدت شخصياً له أنه بعد تقاعده كان ملاذاً في الشأن العام وفي العمل الإسلامي لما يتحلى به من حكمة وعلم.
ذلك أنه عندما وردت مساعدات عينية ومواد غذائية في الحرب اللبنانية، تم اختياره ليشرف على عملية توزيع المساعدات التي تولاها وأتمّها وفقاً لما خطّط له وصولاً إلى المستحقين.
شكراً للست نهال التي استذكرت وذكّرت بمحاسن زوجها المرحوم عبد الرحمن الطيارة.
في المودة والرحمة بين الأزواج الست نهال هي المثال.

 


 

مفتي الجمهورية اللبنانية
المرحوم الشيخ محمد توفيق خالد

 

من بين الذين ساهموا البناء دار الأيتام الإسلامية المرحوم مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد توفيق خالد (أول من حق له استعمال هذا اللقب)، وهو العالم الوقور والوطني المعتبر صاحب المكانة المتميزة والرؤية البعيدة المدى. فسماحته كعالم دين ومفتٍ إختار أن يساهم في بناء مسجد دار الأيتام الإسلامية ذكرى للعلامة بركة بيروت المرحوم الشيخ عبد الرحمن الحوت.
في هذا العمل كان الشيخ صاحب نهج وحكمة ومثال، فهو راعي مرحلة من مراحل نهوض المسلمين في لبنان، ومؤسس دار الفتوى والكلية الشرعية ومعزز وقف للعلماء، وهو الذي نظم عملية إرسال طلاب الشريعة إلى الأزهر الشريف. لقد أضاء المرحوم محمد توفيق خالد على توجه إسلامي فيه اقتداء وتجاوب مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه".      
طيّب الله ثراه

مع المفتين السابقين ومع الأوقاف الإسلامية
علاقة دار الأيتام الإسلامية مع دار الفتوى والأوقاف الإسلامية قديمة، فأول رئيس للعمدة كان المرحوم مفتي بيروت الشيخ مصطفى نجا، ثم ساهم خلفه المرحوم المفتي الشيخ محمد توفيق خالد ببناء مسجد بدار الأيتام. وبعدهما كانت رعاية المرحوم المفتي الشيخ محمد علايا لشؤون الدار وتفقده لأحوالها، وفي عهد المرحوم المفتي الشيخ حسن خالد تمت الموافقة على تسليم مبرة محمد رمضان لدار الأيتام بناءً على رغبة منشئها.