ورشة عمل "دور المنظمات الأهلية في تمكين المرأة"

انعقدت ورشة عمل "دور المنظمات الاهلية في تمكين المرأة: نماذج من بعض الأقطار العربية"، بدعوة من مؤسسات الرعاية الاجتماعية التي نظّمت هذه الورشة وموّلتها على مدى يومي الثلاثاء 15 والأربعاء 16 تشرين الثاني 2005، وبالتعاون مع الشبكة العربية للمنظمات الأهلية، في الزاهر - المقر العام لمؤسسات الرعاية الاجتماعية.

شارك في الورشة مندوبون عن وزارات الشؤون الاجتماعية، وعن وزارة العمل، والمديرة التنفيذية للشبكة العربية للمنظمات الأهلية الدكتورة أماني قنديل، المدير العام السابق لوزارة الشؤون الاجتماعية السيدة نعمت كنعان، أخصائيون من المنظمات الدولية – كمنظمة العمل الدولية واليونيسف وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والعديد من رؤساء الجمعيات النسائية وممثلون عن أكثر من 50 جمعية ومؤسسة أهلية، وخبراء في شؤون المرأة، إضافةً إلى مشاركة عربية من سوريا ومصر. 

تناولت الورشة في يومها الأول "أهمية مشاركة المرأة للرجل في الجمعيات المختلطة" بهدف إحداث التغيير في مجالات حقوق المرأة ودورها ومكانتها وتمكينها، وآليات تمكين المرأة في العالم العربي عبر سدّ احتياجاتها وتمكينها اجتماعياً ومهنياً وليس فقط عبر وضع الاستراتيجيات القانونية والحقوقية، و لاسيما أن أداء الحكومات في هذا المجال لا يزال خجولاً أو حتى معدوماً، وهي النقطة التي أثارها المدير العام لمؤسسات الرعاية في كلمة الافتتاح. كما ناقشت الورشة الإطار العام للتقرير الرابع للمنظمات الأهلية والنتائج الرئيسية التي خرج بها والذي تناول "تمكين المرأة"، وفي هذا الشأن لفتت المديرة التنفيذية للشبكة العربية للمنظمات الأهلية الدكتورة أماني قنديل إلى خصوصية هذه الورشة ولا سيما من ناحية تقييمها عمل المؤسسات الأهلية المعنية بشؤون المرأة داعيةً هذه الجمعيات للتوجه الاستراتيجي نحو الاحتياجات الضرورية للمرأة الأقل حظاً.

أما الأبحاث التي تم عرضها خلال اليوم الأول من الورشة فكانت "دور منظمات القطاع الأهلي في تمكين المرأة: تقرير عن حالة الجمهورية اللبنانية" ألقته الأستاذة هيام سجد أشارت فيه إلى أهم النقاط التي تناولها التقرير وهي: الحركة النسائية في لبنان التي لا تزال محدودة بالرغم من أن أكثر من نصف هذه المنظمات تستهدف المرأة بالدرجة الأولى، وضع المرأة اللبنانية في المنظمات الأهلية حيث يتبيّن أنها مشارِكة في مستوى القاعدة وليس على مستوى اتخاذ القرار، أما عن مستوى إسهام هذه المنظمات في النهوض بمستوى المرأة في مجال التعليم فيشير التقرير إلى أن لبنان لا يزال يسعى إلى إحراز تقدّم في مجال القضاء على الأمية عند النساء، وفي مجال الصحة حيث سجّل لبنان تحسّناً ملحوظاً في الخدمات الصحية وفي مجالات الفقر والاقتصاد والقانون والسياسة، فضلاً عن مناقشة التقرير للشراكة بين منظمات القطاع الأهلي والحكومة في مجال تمكين المرأة وللعقبات التي تواجه المنظمات الأهلية في قضية تمكين المرأة ومنها مشكلات التمويل والأعراف الاجتماعية وغياب عنصر الشابات عن العمل النسائي وضعف التنسيق بين هذه المنظمات وغياب دور الإعلام الهادف والداعم لقضية تمكين المرأة.

أما النموذج الذي تم عرضه عن لبنان فكان "خبرة مؤسسات الرعاية الاجتماعية" ألقته الأستاذة وفاء البابا تطرّقت فيه إلى دور المرأة الأساسي في تاريخ مؤسسات الرعاية منذ تأسيسها بمبادرة من النساء في العام 1917، مروراً بدورها الفاعل على مستويات مجالس الإدارة ومستويات العمل كافةً وفي مواقع الدعم والتبرع، وقد ركّزت البابا على الأهمية الكبرى التي توليها المؤسسات للمرأة على جميع الأصعدة، ويُلحظ ذلك من خلال المشاريع والأهداف التي تعتمدها المؤسسات حيث تحرص على مراعاة البعد في الأدوار الاجتماعية المتغيرة مع تطور المجتمعات وأحوال البيئة والعصر على اعتبار أن عملية التنمية لا يمكن تحقيقها إلا من خلال مشاركة المرأة في مختلف النشاطات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية. وبعد عرض برامج مؤسسات الرعاية الاجتماعية الموجّهة للنساء، عرضت الأستاذة البابا خلاصة ما تسعى مؤسسات الرعاية لتحقيقه في خدمات المرأة معلنةً إطلاق خدمات التمكين، تعزيز الصلات مع المرأة اللبنانية المهاجرة، الصحة الإنجابية بمفهومها الاجتماعي مع تأكيدها على بقاء نجاح المرأة بشكل متوازٍ مع أدوراها الثلاثة: العمل الأسري الإنجابي / العمل الإنتاجي / العمل المجتمعي.

في اليوم الثاني من الورشة عرضت الأستاذة سوسن زكزك من الجمهورية العربية السورية "تقرير سوريا حول تمكين المرأة" الذي تناول البيئة التشريعية الناظمة لحياة المرأة، قوة العمل النسائية، المرأة في سوق العمل، التدخلات التنموية، العقبات التي تواجه المرأة ودور المنظمات في تمكين المرأة، الفرص المتوافرة خاتمةً بالرؤية المستقبلية للجمهورية السورية في هذا المجال. ثم عرضت الدكتورة سلوى العامري "تقرير الجمهورية المصرية العربية" تناول مفهوم وقضايا تمكين المرأة في مصر، دور المرأة في مجالات التعليم والصحة والعمل وعلى مستوى القرار السياسي وغيرها من الأمور ذات الصلة.

تلتها الأستاذة نولة درويش حيث عرضت "تاريخ الحركة النسائية في مصر" عارضةً نموذجاً حول "مؤسسة المرأة الجديدة" وبرامجها والخدمات التي تسديها هذه المؤسسة غير النمطية.   

وفي الجلسة الختامية تم عرض مستخلصات الورشة من خلال المداخلات ودراسات الحالة المقدّمة في نقاط رئيسية مباشرة :

1.     توفير البيئة التشريعية والسياسية الملائمة لحركة المنظمات الأهلية.

2.     أهمية العمل على توعية العاملين في المجال الاجتماعي والأهلي ولا سيما المهتمين بمجال تمكين المرأة.

3.     العمل على تفعيل المنظمات النسائية في المجال المجتمعي للحد من نخبوية هذه المنظمات.

4.  الدعوة إلى التشبيك والتنسيق والشراكة وتبادل الخبرات بين المنظمات النسائية العربية في كل بلد عربي وبين الأقطار العربية.

5.     التشجيع على إعداد الدراسات والبحوث وقواعد البيانات المعنية بقضايا المرأة وتمكينها.

بعدها دعت الأستاذة وفاء البابا المشاركين لحضور حفل افتتاح مركز تمكين المرأة في أواخر العام الحالي 2005، مؤكدةً بذلك أن وعود مؤسسات الرعاية "بالأفعال وليست بالأقوال".

وختاماً توجّه المشاركون بالشكر إلى مؤسسات الرعاية الاجتماعية على جهودها لعقد هذه الورشة القيّمة على همّتها آملين أن تتحقق الآمال المطروحة ضمن هذه التقارير لما فيه خير المرأة العربية تحقيقاً للنهوض بالمجتمعات والأقطار العربية جمعاء.